يتساءل أحد مستخدمي منصة ريديت في هذا النقاش المؤثر عن مصير الشخصيات الرئيسية في فيلم الميدان الذي وثّق لحظات مفصلية من الثورة المصرية، وبخاصة أحمد حسن ومجدي عاشور. ينطلق الكاتب من طقس شخصي يكرره كل 25 يناير، حيث يعود إلى تلك الأيام ليستحضر إحساس الأمل الذي عاشه جيل كامل من الشباب العربي، ويحاول أن يرثي ما تبقّى من ذلك الحلم بعد مرور أكثر من ثلاثة عشر عامًا.

 

يضع النص هذا التساؤل في سياق أوسع ضمن اهتمامات المستخدمين بالذاكرة السياسية والتحولات التي عاشتها المنطقة، خصوصًا ما يتعلّق بكيفية انتقال الأفراد من لحظة الفعل الثوري إلى واقع سياسي واجتماعي مغاير.

 

الذاكرة الثورية بين الحنين والخذلان

 

يعكس السؤال حالة وجدانية شائعة لدى كثيرين ممّن عاشوا لحظة 2011، حيث لا يعود استحضار الثورة فعلًا سياسيًا مباشرًا بقدر ما يصير محاولة للشعور بشيء ما، أو لاستعادة معنى ضائع. يشير صاحب المنشور إلى أن الجميع يعرف كيف انتهت الأمور سياسيًا، لكن الفضول الإنساني يدفعه إلى تتبّع مصائر الأفراد الذين جسّدوا تلك اللحظة على الشاشة، لا بوصفهم رموزًا مجردة، بل كأشخاص حقيقيين لهم حياة لاحقة خارج إطار الفيلم.

 

يبرز فيلم الميدان هنا كأرشيف بصري للعاطفة الجماعية، لا كسردية مكتملة. ينتهي الفيلم عند لحظة مفتوحة، بينما يترك الواقع لاحقًا أسئلة أكثر قسوة عن الثمن الذي دفعه المشاركون، وعن الكيفية التي واصلوا بها حياتهم بعد انحسار الفعل الثوري.

 

أبطال عادوا إلى الظل

 

في قسم التعليقات، يقدّم أحد المشاركين قراءة واقعية، وربما قاسية، مفادها أن كثيرين ممّن ظهروا في الفيلم عادوا ببساطة إلى حياتهم اليومية وابتعدوا عن السياسة تمامًا. لا يقدّم هذا الرأي بوصفه حكمًا أخلاقيًا، بل بوصفه نتيجة طبيعية لمسار طويل من الإحباط والضغوط.

 

يشير المعلّق إلى مقابلة أُجريت مع مجدي عاشور عام 2014، عبّر فيها عن تحميله الفيلم جزءًا من المسؤولية عن المتاعب التي لاحقته لاحقًا. توحي هذه الإشارة بأن الظهور العلني والارتباط بسردية ثورية لم ينتهِ أثره بانتهاء التصوير، بل امتد ليؤثّر على الحياة الشخصية والأمنية لبعض المشاركين.

 

في المقابل، يذكر التعليق أن عايدة الكاشف لا تزال تنشط في المجال الفني كممثلة ومخرجة، ما يعكس مسارًا مختلفًا لشخصية أخرى في الفيلم، حيث استمر الاشتباك مع المجال العام لكن عبر أدوات ثقافية وفنية بدل الفعل السياسي المباشر.

 

الثورة كأثر شخصي طويل الأمد

 

يطرح النقاش، من حيث لا يقصد، سؤالًا أعمق عن معنى “ما بعد الثورة” على المستوى الفردي. لا يتحدّث المشاركون عن انتصارات أو هزائم كبرى، بل عن مصائر شخصية، عن انسحاب هادئ، أو عن استمرار محدود في مسارات أخرى أقل صدامية.

 

يكشف هذا النوع من الأسئلة أن الثورة لم تنتهِ بانتهاء المظاهرات أو بتغيّر موازين القوى، بل ظلّت حاضرة كأثر نفسي ووجودي في حياة من شاركوا فيها أو شاهدوها. بعضهم اختار الصمت، بعضهم اختار الفن، وآخرون فضّلوا العودة إلى حياة عادية بعيدًا عن السياسة، لا خيانةً للحلم بالضرورة، بل بحثًا عن نجاة فردية.

 

في النهاية، لا يقدّم النقاش إجابات حاسمة عن أماكن أحمد حسن أو مجدي عاشور اليوم، لكنه يقدّم ما هو أهم: صورة صادقة عن جيل ما زال يحاول فهم ما حدث له، وكيف تحوّلت لحظة أمل جماعي إلى ذاكرة شخصية ثقيلة، يُستدعى صداها كل يناير، لا للاحتفال، بل لمحاولة الفهم والحداد معًا.

 

https://www.reddit.com/r/arabs/comments/1qn64d9/anyone_knows_the_whereabouts_of_the_main/